ثقة جامعة ومرتكزة على الخبرة
عبّر جميع القادة المشاركين عن ثقة واضحة بمسار دولة الإمارات. حيث اختار 100% منهم على الأقل مساراً إيجابياً واحداً لمستقبل السوق. وأفاد 94% بثقتهم بقدرة الحكومة على حماية بيئة الأعمال. فيما يرى 78% أن الإمارات ستخرج من هذه المرحلة في موقع تنافسي أقوى. وحتى في خضم الاضطراب. لا يزال 56% يوصون بها اليوم كوجهة استثمارية.
هذه ليست مجرّد مشاعر أو انطباعات. بل قناعات صادرة عن قيادات تدير ميزانيات وأرباحاً حقيقية تحت ضغوط حقيقية. ثقة تستند إلى سجل راسخ من الحوكمة الفاعلة. والبنية التحتية المتقدمة. والاستجابة الحاسمة للأزمات. لا على تفاؤل موروث أو افتراضات مسبقة.
كيف يتحدّث القادة عن المرحلة: لغة الصمود
يكشف تحليل لغوي معمّق لأكثر من 60 مقابلة قيادية ما لا تعكسه الأرقام وحدها: اللغة السائدة لدى هذه النخبة القيادية هي القدرة على الفعل والتكيّف. لا الهشاشة الدفاعية.
- اليقين يتفوّق على الحذر بنسبة 4.67 إلى 1. إذ تتجاوز مؤشرات الحسم مثل “سوف”. “يجب”. “بوضوح”. على علامات التردد مثل “ربما” و”أعتقد” و”يبدو” عبر كافة المقابلات.
- تَكرّر مفردات الثقة بمعدل يفوق الأمل بـ 2.3 مرة. وهو فارق جوهري: فالثقة ترتبط بالقدرة. فيما يرتبط الأمل بالظروف. وهنا. يتقدّم خطاب القادة من منطلق القدرة.
- تسيطر لغة الفرص والتحوّل بنسبة 93.6% مجتمعة. مقابل 6.4% فقط للغة البقاء. إذ يتحدّث القادة عن التحوّل والتكيّف وتحقيق المكاسب. لا عن الصراع من أجل البقاء.
إعادة تشكّل السوق بدلاً من الإنكماش
على الرغم من أن 72% من القادة أفادوا بوجود تراجع جزئي في الطلب. فإن ثلث السوق لا يشهد أي تراجع فعلي. ويُظهر التقرير أن17% من القادة يشهدون نمواً في الطلب. بينما أفاد 17% آخرون بتحوّل في الطلب بدلاً من تراجعه. فالمستهلكون لا يغادرون السوق. بل ينتقلون بين القنوات ومستويات الأسعار والفئات المختلفة.
إعادة قراءة أساسية يطرحها القادة هنا: تباطؤ الطلب لا يعود فقط إلى تراجع ثقة المستهلك. بل يتأثر أيضاً بتحوّلات سكانية وتغيّرات في حركة المسافرين. ففي دولة الإمارات. يستمر الإنفاق رغم المتغيرات.
القوى التي تعيد تشكيل مشهد الأعمال في دولة الإمارات
- سلاسل التوريد | أكبر تهديد مباشر للإيرادات
يَعتبر 41% من المشاركين اضطراب سلاسل التوريد العامل الأبرز في الضغط على الإيرادات. وترتفع النسبة إلى 77% في قطاع السلع الاستهلاكية سريعة التداول. إذ يشكّل إغلاق الموانئ. وارتفاع تكاليف الشحن. ونقص السلع ضربة مزدوجة للإيرادات وهوامش الربح.
الاستجابة الإماراتية: سرعة التكيّف. مع تفعيل سيناريوهات جاهزة وتنويع مسارات الإمداد.
- إعادة تشكّل الطلب | المستهلك لم يغادر السوق
لم يختفِ الطلب. بل تغيّر شكله. انتقل المستهلك من القنوات التقليدية إلى الرقمية. ومن تناول الطعام في المطاعم إلى خدمات التوصيل. ومن الفئات الفاخرة إلى الفئات ذات القيمة الأفضل. العلامات التي تواكب هذا التحوّل تحتفظ بالطلب؛ أما التي تنتظر عودة “الوضع الطبيعي” فتفقد موقعها.
- إعادة توزيع الإنفاق الإعلامي | تحوّل لا تجميد
لم تتجمّد الميزانيات. بل أُعيد توجيهها. لم يُعلّق سوى 8% من القادة أنشطتهم التسويقية بالكامل. فيما أعاد 38% توزيع الإنفاق داخليًا مع الحفاظ على الميزانية الإجمالية (وترتفع النسبة إلى 60% في قطاع السلع الاستهلاكية سريعة التدوال) شهد الإعلان الخارجي والفعاليات تراجعاً ملحوظاً. مقابل نمو الإنفاق على التجارة الإلكترونية. والأداء. والإعلانات على التلفزيون المتصل بالإنترنت (CTV).
- الصمود تحت الضغط | ثقة الإمارات وتماسك الفرق
لا تزال الروح المعنوية للفرق قريبة من المعدلات الطبيعية (متوسط 5.0 من 10. حيث تمثّل 5 الوضع الطبيعي). رغم مستويات الاضطراب المتوسطة إلى العالية في الأعمال. البنية البشرية اللازمة للتعافي لا تزال قائمة.
- الرقمنة والذكاء الاصطناعي | من التحوّل إلى العمود الفقري التشغيلي
لم تعد الرقمنة خيارًا مستقبليًا. بل أصبحت العمود الفقري للصمود التشغيلي. ويذهب “عائد الصمود” إلى القادة الذين استثمروا مبكراً في أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) وبيانات الطرف الأول. قبل بداية الأزمة.
سلوكيات التكيّف لدى المستهلكين الشباب في الإمارات
أجرى Youth Studio. المنصة المعنية بتحليل ثقافة الشباب لدى مجموعة بوبليسيس الشرق الأوسط. استطلاع شمل 300 مستهلك من جيلَي زد والألفية في مختلف أنحاء الإمارات. لرصد توجهاتهم للبحث عن الاستقرار في أوقات عدم اليقين. وما الذي ينتظرونه من العلامات التجارية. وتساعد النتائج في تفسير التوتّر الذي رصده القادة على مستوى السوق.
كيف يهدّئ جيل زد نفسه في أوقات عدم اليقين:
- 30% يقضون وقتاً أطول مع العائلة أو المقرّبين
- 25% يميلون إلى الادخار أو إلى إنفاق أكثر وعياً
- 23% يتجهون نحو الإيمان أو ممارسة الشعائر الدينية
- 21% يلجأون إلى مشاهدة المحتوى. أو المشاركة في الألعاب. أو استهلاك المحتوى الرقمي
- 20% يكثرون من تناول الطعام أو الوجبات الخفيفة
ما الذي يعنيه ذلك للعلامات التجارية؟
في أوقات الاضطراب. يسود لدى هذه الفئة مزاج عاطفي هادئ وجماعي يميل إلى الانكفاء الداخلي. الرسائل التي تحاكي هذا المزاج الهادئ. المألوف. والعملي تلقى استجابة واضحة. بينما تفشل نبرات الاستعجال والمعالجة الدرامية في تحقيق التأثير نفسه.
التعافي عملية مرحلية تمر عبر 3 بوابات. لا مسألة وقت
يصف القادة. على اختلاف القطاعات والمستويات الوظيفية. التعافي باعتباره مساراً يمر عبر ثلاث بوابات متتابعة:
- البوابة الأولى | الوضوح والاستقرارخفض التصعيد الجيوسياسي. وإشارات حكومية واضحة.شرط غير قابل للتفاوض.الإطار الزمني: أسابيع.
- البوابة الثانية | عودة السكان والطلباستئناف السياحة. عودة المقيمين. وإعادة بناء ثقة المستهلك.الإطار الزمني: أشهر.القيد الأساسي لقطاعات: الضيافة. الأغذية والمشروبات. العقارات. والطيران.
- البوابة الثالثة | استعادة استقرار سلاسل التوريدعودة المسارات. استقرار التكاليف. وتحسّن توفّر السلع.أطول المراحل زمناً.الإطار الزمني: من 6 إلى 12 شهراً.القيد الأساسي لقطاعات: السلع الاستهلاكية سريعة التداول. الخدمات اللوجستية. والسيارات.
في المقابل. لا تنتظر الشركات الكبرى ذات الرسملة القوية اكتمال هذه المراحل. بل تواصل الاستثمار خلال فترة التباطؤ لاقتناص الحصص ممن تراجعوا. حركة التكتّل بدأت بالفعل.
يمكن الاطلاع على التقرير الكامل مؤشر مرونة الأعمال عبر الرابط التالي:
اكتشاف المزيد من بوابة اخبار دبي العالمية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




