الدورة الأولى لملتقى جائزة زايد للاستدامة تسلط الضوء على ضرورة التعاون من أجل عمل مناخي شامل يسهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة

الدورة الأولى لملتقى جائزة زايد للاستدامة تسلط الضوء على ضرورة التعاون من أجل عمل مناخي شامل يسهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة

20 يناير، 2023 Off By AETOSWire

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة — استضافت جائزة زايد للاستدامة، الجائزة العالمية الرائدة التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة لتكريم حلول الاستدامة المبتكرة والجهود الإنسانية، نخبة من كبار الشخصيات الحكوميين، وقادة الأعمال، والشباب، ووسائل الإعلام الدولية، والناشطين البيئيين ضمن ملتقى جائزة زايد للاستدامة في دورته الأولى، والذي ينعقد خلال فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة لعام 2023.

Inaugural Zayed Sustainability Prize Forum highlights need for inclusive, unified climate action to build resilient communities


وتحت شعار “رفع مستوى الطموحات، وتعزيز الشمولية”، سلطت المحادثات وجلسات النقاش رفيعة المستوى الضوء على الإجراءات المهمة التي تتخذها مختلف الأطراف المعنية لتوفير حلول عملية تعالج تحديات المناخ والاستدامة.
واستعرض المتحدثون المزايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية العديدة لتلك الإجراءات، والتي تمهد الطريق أمام إحداث تغيير إيجابي في المجتمعات المتضررة والتي يوجد أغلبها في دول الجزء الجنوبي من القارة.
وفي جلسة حوارية أدارتها إيليني جيوكوس مقدمة البرامج ومراسلة قناة “سي إن إن”، مع الممثل والناشط البيئي أدريان جرينيه، أبدى الأخير التزامه الراسخ بتعزيز الاستثمار في الحلول التي تسهم في إحداث تغيير إيجابي على مستوى العالم.
وأوضح غرينييه أنه لطالما كان من دعاة حماية البيئة، ونوه إلى ضرورة أن يدرك الجميع ارتباطهم المتأصل بالأرض وأن يردوا العطاء للطبيعة.
وقال: “أن أكون ممثلاً وأحفظ دوري فهذا هو الجزء السهل. أما الجزء الأصعب فيتمثل في العثور على اتصال مع الأرض وإيجاد التوازن. أنا أتعلم كل يوم، ووجدت تقديراً جديداً لأولئك الذين لديهم المهارة والالتزام لمواجهة التحديات البيئية المتنامية “.
وأضاف غرينييه: “في مرحلة ما من تطورنا، فصلنا أنفسنا عن الطبيعة، اتجهنا نحو التحكم فيها. مهمتي هي أن أدرك الحكمة التي ينطوي عليها تصميم الطبيعة وقدرتها على التكيف وتحقيق الاستقرار. يجب أن نقدر ونحترم طريقة تصميم الطبيعة، لا أن نفرض إرادتنا”.
وأوضح غرينييه أنه يتطلع إلى حضور مؤتمر (COP28) الذي سيقام في دولة الإمارات، وقال: “من الضروري أن يجتمع قادة العالم ويبدؤوا في السير نحو نفس الاتجاه والبحث عن نجم الشمال الذي يقودهم إلى بيئة خالية من الكربون. ما يعنيني هو رؤية الأفكار موضع التنفيذ. وآمل أن يشمل هذا الحوار الأشخاص الفاعلين القادرين إلى إحداث تغيير ملموس”.
وفي الجلسة الحوارية الأولى من الملتقى بعنوان “رسم ملامح المجتمعات المستدامة”، قدم المتحدثون أمثلة وتجارب من مؤسساتهم حول التأثير المستمر لتطبيق الحلول المستدامة في مختلف القطاعات. كما ناقشوا أهمية التعاون بين القطاعات وتوحيد الجهود لتشمل الجميع، وذلك بالتوازي مع التقدم في العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وجمعت هذه الجلسة التي أدارها الصحفي جيم ستينمان من وكالة “رويترز”، كل من ساتيا تريباثي، الأمين العام للتحالف العالمي من أجل كوكب مستدام؛ وتالا الرمحي، مدير مبادرة بلوغ الميل الأخير؛ وكريستينا سكيركا، الرئيس التنفيذي لمنظمة “الطاقة للجميع”.
وفي إشارة إلى الحاجة إلى تمكين المجتمعات المحلية من خلال الزراعة المستدامة، قالت ساتيا تريباثي: “هناك مليار شخص يعملون في الزراعة. وإذا ما اعتبرنا أن متوسط حجم الأسرة هو أربعة أفراد، فإن هذا يمثل 50٪ من سكان العالم. إن نجحنا في إصلاح أنظمتنا الغذائية، يقودنا إلى حل مشكلة المناخ. علينا أن نقصد الناس الذين يحتاجون إلى إحداث تغيير حياتهم للأفضل، وبذلك يمكن أن نحقق نقلة نوعية على مستوى العالم”.

وناقش المتحدثون في الجلسة الحوارية الثانية بعنوان “ردم الفجوة”، ضرورة توجه مؤسسات التمويل التقليدية إلى التركيز على محافظ استثمارية أكثر استدامة وصديقة للمناخ وتكون قادرة على تحقيق تأثير اجتماعي إيجابي، وذلك لمواكبة أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 ومساعي أجندات العمل المناخي لعام 2050.
وأدارت الجلسة الحوارية الصحفية إيليني جيوكوس بمشاركة كلّ من سوابنا غوبتا، شريكه في شركة “أفانا كابيتال”؛ وجيروم بونروش، رئيس المسؤولية الاجتماعية للشركات والاستدامة في الشرق الأوسط وأفريقيا في بنك بي إن بي باريبا.
ومن جهة أخرى، سلطت جلسة “أصوات الشباب” الضوء على الفرص المتاحة أمام الشباب للابتكار من أجل المستقبل، وشهدت مشاركة اثنين من الفائزين السابقين بجائزة زايد للاستدامة عن فئة المدارس الثانوية العالمية، وهما توبي ثورب، نائب عمدة هون فالي من تاسمانيا؛ وجاكلين وامبوا، طالبة من جامعة ستانفورد.
وقال توبي: “لقد حفزتني الجائزة لاتخاذ إجراءات إيجابية. الاستدامة هي فرصة، وجيلي لديه الفرصة لتغيير العالم من خلال تطوير حلول قادرة على إحداث تأثير ملموس. هناك استخفاف بأهمية التضامن. نحن نتقدم عندما نعمل معاً، ولا يمكننا إحداث تأثير ما لم نبني علاقات حقيقية”.
وأشار توبي إلى أن أهم ما استخلصه من أسبوع أبوظبي للاستدامة 2023 هو عبارة معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر ، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات والمدير العام لجائزة زايد للاستدامة، بأن “المستقبل لا ينتظر”.
وقال توبي: “سأقوم في الأسبوع المقبل بأول حركة مناخية ضمن مجلس هون فالي، وذلك لضمان أن يكون مجتمعي المحلي في طليعة الحلول المستدامة الرائدة وأن تكون الاستدامة في صميم أعمال مجلسنا. وآمل أن أكون قادراً على إلهام الأجيال القادمة، ترسيخاً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في جميع أنحاء تسمانيا وكامل أستراليا”.
وقالت جاكلين وامبوا: “إن الفوز بالجائزة ساهم بإدراكي لأهمية التعليم الذي يسهم بإحداث تأثير ملموس وكذلك ضرورة الإصغاء والتعلم من تجارب الآخرين. مشيرة إلى أن الجائزة كان لها دور محوري في مسيرتها التعليمية، ومؤكدة على ضرورة أن يقوم الجيل الحالي بالعمل على إحداث تأثير إيجابي يسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأضافت: ” علمتني الجائزة أهمية الروابط البشرية وتوظيف جميع الحلول التي يتم ابتكارها في خدمة الإنسانية جمعاء، ولا بد من التركيز على التعاون المشترك من أجل تحويل الأفكار الرائعة إلى حلول حقيقية”.

واختتم الملتقى أعماله بجلسة عنوانها “التأثير من خلال الابتكار”، وناقش فيها المتحدثون كيف يمكن للمؤسسات تعزيز الابتكار على صعيدي التكنولوجيا ونماذج التوصيل لمواجهة التحديات المتعلقة بالحصول على الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والمياه والطاقة.
وشارك في الجلسة النقاشية التي أدارها الصحفي من رويترز جيم ستينمان، كل من نيكول إيسيبي، مدير عام الابتكار العالمي في الطاقة في صندوق بيزوس إيرث؛ وديفيد بونج، الرئيس التنفيذي لشركة “ووتروم”؛ وجييرمو بيبي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ماموتيست”.
وفي حديثها عن الدور المهم للشراكات التي تدعم نشر الحلول المبتكرة في الدول النامية، قالت نيكول إيسيبي: “إننا نجتمع معاً للتفكير في كيفية تغيير نماذج الأعمال ودفع الجهود لإنجاز المشاريع عبر توظيف الابتكار، خصوصاً في البلدان النامية، وذلك من خلال نشر تقنيات مثل شبكات المترو ومحطات الطاقة المتجددة، والعمل على إيجاد السبل الكفيلة بتقليل كلفة مشاريع الطاقة المتجددة في دول أفريقيا حتى تتمكن من تحقيق التقدم المنشود بوتيرة أسرع”.