أسبوع المعرفة والتعلم بإكسبو 2020 دبي يناقش أهمية تسخير اللعب للتعلم

18 ديسمبر، 2021 Off By DGNgate

دبي، 17 ديسمبر 2021 تعليم المهارات اللازمة للمستقبل، واعتماد الأساليب القائمة على اللعب بوصفها استراتيجية رابحة، واعتبار التعلم رحلة حياتية تمكّن الجميع من مواكبة الوتيرة السريعة للابتكار، هي أبرز القضايا التي تناولها أسبوع المعرفة والتعلم في إكسبو 2020 دبي، خامس أسابيع الموضوعات التي ينظمها الحدث الدولي خلال فترة انعقاده، عبر مجموعة متنوعة من الجلسات والندوات التي عقدت بمشاركة خبراء تربويين ومختصين من كافة أنحاء العالم.

في جلسة بعنوان “كيف نتعلم”، أشار الدكتور طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء، إلى أنه يقيس نجاح المنظومة التعليمية في بلد ما عندما يمتلك الأطفال المعرفة والعلم أكثر من آبائهم. وعلى العكس، فعندما يكون الآباء أكثر ذكاء من أطفالهم، يدل ذلك على مشكلة في النظام التعليمي. وأكد القرق على أهمية الاستثمار في التنمية البشرية وضروة إعادة رسم ملامح قطاع التعليم.

وقال الدكتور بول فريسولي، اختصاصي برامج أول في شركة “ليغو”: ” نؤمن في ليغو أن تنشئة الطفل لا تتعلق فقط بتعلم مهارات القراءة أو الكتابة. فنمو الأطفال معقد، ولذا نحن بحاجة إلى تبني وجهة نظر أكثر شمولا. ونرى أن هدف التعليم يجب أن يتمحور حول إلهام بناة المستقبل وتطويرهم، بما يعني العمل مع الأطفال والشباب وتمكينهم ليصبحوا أشخاصا مبدعين ومتعلمين مدى الحياة”.

وأضاف: “تشمل تنمية الأطفال المهارات الجسدية والإبداعية والاجتماعية والعاطفية والمعرفية. ومن المهم أيضا إدراك أن هذه المهارات مترابطة. وعندما لا تركز على مهارات معينة، مثل المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتركز فقط على المهارات المعرفية، فلا يساعد هذا في  مسار نمو الأطفال. فكل هذه العناصر يجب التركيز عليها بالتساوي وفي نفس الوقت”.

DUBAI, 14 December 2021. Knowledge and Learning Week at the Luxembourg Pavilion, Expo 2020 Dubai. (Photo by Suneesh Sudhakaran/Expo 2020 Dubai)

وكشفت أجوك ماري فالنتينو، سفيرة الشباب في مؤسسة “ذير ورلد” ونازحة من موطنها الأصلي في جنوب السودان، عن تجربتها التعليمية بوصفها لاجئة وكيف استطاعت النجاح على الرغم من الظروف الصعبة التي عاشتها.

قالت فالنتينو: “لقد تلقيت الكثير من الدعم النفسي والاجتماعي، وهو أمر بالغ الأهمية لكل طفل، لا سيما في حالات الطوارئ”. وأضافت: “يعود الفضل إلى شركة ليغو  وأنشطتها، التي تركز على التعلم من خلال اللعب. فهو  عامل على درجة عالية من الأهمية في حياة الطفل، ليس فقط لأنه يساهم في بناء المهارات، ولكن لأنه يساعد أيضا في بناء العلاقات، فاللعب أشبه بعلاج للأطفال الذين عايشوا أحداثا أو تجارب صادمة”.

من جهته أكد الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، خلال جلسة للمجلس العالمي عُقدت بالتعاون مع جناح إسبانيا، أنه حان الوقت للتفكير بجدية باللعب بوصفه وسيلة لصقل المهارت عن طريق تبني تقنيات الألعاب التحفيزية، لا سيما في ظل المستجدات التي شهدناها مؤخرا. ورأى أنه بات ضروريا أكثر من أي وقت مضى، بالرغم من كونه لا يزال مفهوما غير واضح بالنسبة لأغلبية العاملين في القطاع التعليمي.

وأضاف: “إن تكامل الألعاب التحفيزية مع المناهج الأكاديمية، سواء في المدرسة أو الجامعة، أمر لا بد منه، كون المهارات مرتبطة باللعب، وبالتالي بالفوز. وعندما تربح، يعني ذلك أنك طورت مهارة واكتسبت الخبرة على طول الطريق، حيث إن 80% من المهارات الحياتية، مثل التحليل والابتكار، تدور حول شغف المعرفة والبحث عن العمل الجماعي ومهارات الاتصال، وهو الأمر الذي يحفز عليه التعلم من خلال اللعب”.

وبحسب العور، فإن هذا المفهوم غائب عن معظم الدول، ويُعزى ذلك لعدم فهم هذا النهج، والتفكير التقليدي للأهل وعدم تقبلهم فكرة ذهاب الطفل إلى المدرسة للعب، وتخوفهم من تعلق الأطفال بالشاشة. وأشار رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية إلى ضرورة إدخال هذا المفهوم في برامج إعداد المعلمين وتدريبهم.

من جانبها أشارت جوديت بولغار، بطلة الشطرنج الدولية، إلى أهمية الألعاب التحفيزية، كونها تُعلّم المرونة وتحدي النفس والتفكير بمنطقية، وهي مهارات مطلوبة يصعب تعليمها للأطفال، لكن من خلال اللعب، أصبح بإمكانهم اكتسابها بلا جهد ودون أن يشعروا بذلك.

وأكدت بولغار أنها استفادت من احترافها لعبة الشطرنج عند تصميمها لبرنامج تعليمي قائم على اللعب، حيث استعاضت عن الجوانب التنافسية التي تشجع عليها اللعبة بمهارات التعلم. فالهدف من البرنامج ليس تعليم اللعبة، لكنه يستخدم القواعد المطبقة في الشطرنج، وهو أمر رائع كونها لعبة معقدة وتحث على التفكير.

من جهته، شدد أوسكار وود، مؤسس “سيناريو”، الجمعية والمنصة المتخصصة في مجال التعليم التشاركي وفنون الأداء، على أهمية دمج اللعب بالقراءة والكتابة بشكل يلبي قدرات الطالب، حيث إن أنماط التعلم تختلف من طفل لآخر وتتنوع بين السمعية والبصرية والحسية. وأكد أن التعلم الأكاديمي عن طريق اللعب يستطيع منح الطفل المهارات المعرفية والاجتماعية و العاطفية والحركية واللغوية، إلى جانب المهارات الأكاديمية.

وأشار وود إلى أنه ليس من الضروري استخدام أدوات معقدة في عملية التعلم، حيث يمكن الاستعانة بأدوات بسيطة، مشيرا إلى أن تبني هذا المفهوم ليس بالأمر الصعب، حتى بالنسبة للمعلمين الذين لم يحصلو على التدريب الكافي.