حوار مع وزير الرياضة في المملكة المتحدة خلال زيارته الجناح البريطاني في إكسبو 2020 دبي

12 نوفمبر، 2021 Off By DGN Gate

دبي، 11 نوفمبر 2021 – لايزال يُحتفى بالاقتصاد الإبداعي للملكة المتحدة في جميع أنحاء العالم، بوصفه قوة للمملكة المتحدة قابلة للتصدير، ومصدرا حيويا للتوظيف، وإنتاج الثروات، هذا ما قاله نايجل هادلستون، عضو البرلمان، ووزير الرياضة والسياحة والتراث والمجتمع المدني في المملكة المتحدة أثناء زيارته أمس (10 نوفمبر) لجناح المملكة المتحدة في إكسبو 2020 دبي.

جاءت تعليقاته في إطار استضافة جناح المملكة المتحدة لفعالية “في المستقبل…كيف سنصنع؟”، وهي أنشطة على مدى خمسة أيام متتالية اعتبارا من يوم 9 نوفمبر، تجمع بعض أبرز العقول من القطاعات الإبداعية في المملكة المتحدة والمشهورة عالميا لاستكشاف كيف يمكن للإبداع التصدي لبعض أكبر التحديات في وقتنا الحالي.

وشهد جدول أعمال أمس خطابا رئيسيا ألقاه هادلستون في جناح المملكة المتحدة بشأن الطريقة التي تتكيف بها القطاعات الإبداعية لتلاءم المشهد العام المتغير، وكيف يمكن للمملكة المتحدة أن تنقل التغير المستدام والتقدم الثقافي إلى العالم.

هل يمكنك وصف الدور الذي تؤديه في حكومة المملكة المتحدة؟

أتولى منصب وزير الرياضة والسياحة والتراث والمجتمع المدني، وأشياء أخرى قليلة. ولكنني هنا بصفتي ممثلا عن وزارة الرقمنة والثقافة والإعلام والرياضة ، التي تضم العديد من الأمور التي نعرضها هنا في جناح المملكة المتحدة، بل في الواقع في إكسبو 2020، وهي الإبداع، والثقافة، والفرص الرقمية، وجميع هذه الأمور. لذلك، فمن الممتع العمل لديها. فهي تمثل حقا جزءا مهما من الاقتصاد، وجزءا متناميا من الاقتصاد العالمي.

DUBAI, 10 November 2021. Nigel Huddlestone, UK Under Secretary of State at the Department for Digital, Culture, Media and Sport
, Expo 2020 Dubai. (Photo by Christophe Viseux/Expo 2020 Dubai)

ما هي نقاط القوة الأساسية للاقتصاد الإبداعي في المملكة المتحدة؟

لطالما كانت المملكة المتحدة دولة مُبتكِرة، وهذا يعود في الواقع إلى الثورة الصناعية. نحب أن نقود العالم في مجالَي التقنية، والتنمية التقنية، وبدرجة كبيرة مازلنا نفعل ذلك في مجالات عدة. ننفق الكثير من الأموال على البحث والتنمية، ولدينا جامعات رائعة. ولكننا أيضا ننتج بعض أكثر المواهب إبداعا في العالم، مواهب مُبدعة مشهورة عالميا، سواء في مجال الموسيقى، أو الأفلام، أو التصميم، أو الموضة، وجميع المجالات الأخرى في القطاعات الإبداعية.

إنها أشياء نجيدها حقا، ولطالما كنا تاريخيا جيدين فيها، ونستثمر فيها على مستوى الحكومة والدولة. لذلك، فإننا نلعب على نقاط قوتنا. بالتأكيد، يمكنكم هنا رؤية فرص مشاركة المعرفة والأفكار التي حصلنا عليها في جميع أنحاء العالم، إلى جانب الفرص الهائلة للاقتصاد، والصادرات، والتوظيف. وهذا أيضا مهم لأن ما ننساه دائما هو أن القطاعات الإبداعية تساهم بشكل فعّال في توفير وظائف وإنتاج ثروات. يجب علينا ألا نخفي هذه الحقيقة، فهي مهمة حقا للنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة وفي جميع أنحاء العالم.

يبدو أن هذا يمس “القوة الناعمة” للمملكة المتحدة. العالم ينفتح من جديد بعد الجائحة – هل نشهد تجديدا لتلك “القوة الناعمة”؟

في بعض الأحيان، أعترض [إلى حد ما] على استخدام “القوة الناعمة” لأنني أحب أن أركز على الوظائف والنشاط الاقتصادي المُصاحب لها. ومع ذلك، أعلم ما يعنيه ذلك. وفي الواقع، إنه صحيح تماما. فالأمر يتعلق بالتأثير، وكيف تقدم نفسك، وكيف ينظر العالم إليك، وما الأهمية التي يمثلها لك القطاع الإبداعي، من فنون وثقافة وتراث وغيرها. فذلك يوجه رسالة عما هو مهم بالنسبة للدولة، وأعتقد أن المملكة المتحدة معروفة جيدا بأنها تأخذ جميع تلك القطاعات على محمل الجد، وبأنها تصدر معرفتنا وأفكارنا بصدق إلى جميع أنحاء العالم. فعند وجود تلك التصنيفات العالمية المتنوعة، فمن الرائع أن نجد المملكة المتحدة دائما على القمة أو بالقرب منها، مع القليل من المنافسة الصحية مع فرنسا وبلدان أخرى قليلة. ولكن هذا أمر هادف ومهم. وهو مهم لسياستنا الخارجية أيضا. لذلك، فهذا مهم، ولكنني لن أبعد نظري أبدا عن الأمور المتعلقة بفرص العمل والقيمة الاقتصادية لتلك القطاعات أيضا.

DUBAI, 10 November 2021. “How will we Create ?” Summit at the United Kingdom Pavilion, Expo 2020 Dubai. (Photo by Christophe Viseux/Expo 2020 Dubai)

في سياق الجائحة الحالية، كيف تغيرت القوى المحركة للقطاعات الإبداعية؟

إذا تحدثنا عن القطاعات الإبداعية بشكل أوسع، تأثر كل من القطاع الرقمي وقطاعات الثقافة والإعلام والرياضة بشكل مختلف. لكن تأثر بشكل كبير قطاعا المتاحف والتراث في المملكة المتحدة، إلى جانب مؤسسات مثل مؤسسة التراث القومي وغيرها. وبصورة مماثلة، كانت مؤسسات عدة كهذه في جميع أنحاء العالم لتغلق أبوابها لفترة معينة من الزمن على الأقل. وتعيّن على الحكومة (أو الحكومات) التدخل كما فعلناه في المملكة المتحدة بواسطة صندوق للتعافي الثقافي  للتحقق من استدامة هذه المؤسسات عندما تعود إلى العمل. ومن دون هذا التدخل الحكومي، أظن أن الكثير من هذه الهيئات كانت على الأرجح لتغلق أبوابها بصورة نهائية. فقدت المؤسسات المعنية بالتراث الأجيال المستقبلية بمعنى الكلمة.

ويُتّبَع مسار مماثل في جميع أنحاء العالم. أتحدث مع وزراء مجموعة العشرين على وجه الخصوص وغيرهم. نعقد اجتماعات دورية، وعبرنا فيها عن قلقنا الحقيقي حيال ما يحصل للقطاعات التي تأثرت بشكل كبير بصورة خاصة. لكن يمكنني القول إن الوقت الراهن يشهد تعافيا قويا واهتماما وحماسة قويين ليعاود الناس زيارة المنازل الفخمة، والمواقع التراثية، والمعارض الفنية والثقافية بطريقة لم نشهدها سابقا. هذا مطمئن إلى حد ما. أما القطاعات الأخرى، مثل الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، التي تأثرت بدرجات متفاوتة، فأبلت في الواقع بلاء حسنا. وساعدتها بالطبع الزيادة الهائلة في مشاهدة التلفزيون وغيرها من المبادرات ومدّتها بالقوة بشكل من الأشكال.

ولعل القطاع الرقمي من أقوى القوى المحركة، إذ تطوّر في عام واحد في فترة الجائحة ما كان ليتطوّره في فترة 10 سنوات على الأرجح. لذا بذلت هيئات كقطاع التراث جهودا هائلة للتأكد من أن كل ما كان لديها عُرض على العالم لمشاهدته. [فعلى سبيل المثال]، تساوت نسبة المشاهدات في [المسرح الوطني] مع نسبة كانت لتتحقق في غضون 11 عاما من المشاهدة، وهو لأمر استثنائي. واتضحت بعض هذه الأمور على حين غرة بطريقة جيدة، أي بطريقة لم تكن قادرة بها على البروز من ذي قبل. وأظن أن الاستثمار في القطاعَين الرقمي والتقني كان لافتا. وبالتالي تأثرت بشكل كبير، لكن بعضها غدا أقوى من أيّ وقت مضى.

ما أهمية الفعاليات المتنوعة المتمحورة حول الإبداع التي يقيمها جناح المملكة المتحدة هذا الأسبوع ضمن السياق العالمي الأوسع لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (مؤتمر الأطرافCOP26

ما أدهشني كثيرا اليوم في جميع المحادثات التي أجريتُها، هو الوعي بالبيئة والتغير المناخي، اللذين وردا في كل محادثة. وهيمن النمو المستدام والمسؤول في القطاعات على المحادثة. وأظن أن ذلك مهم، لأن القطاعات التي نتحدث عنها تعترف بأنها تريد النمو بالفعل، وبأن النشاط الاقتصادي سيتعزز. لكن يتعين تحقيق ذلك بطريقة مستدامة ومسؤولة.

من المطمئن جدا أن نرى الجميع، أي جميع الجهات المعنية في القطاع، يعترفون بأنهم يتحملون مسؤولية، سواء كانوا من القطاع الخاص، أو أفرادا، أو حكومة، أو أطرافا ثالثة. مهما كانت هويتهم، يعترفون جميعا بأنهم يتحملون مسؤولية تجاه البيئة. وهو “حوار حي” الآن، يدور بالفعل في فترة انعقاد مؤتمر الأطراف COP26. لكن هذه المحادثات تُجرى منذ بضع سنوات، وما ترونه هو أن هذا جزء من المحادثة من الآن فصاعدا.

وينطبق الأمر نفسه على قطاع السياحة، الذي يشكل قطاعا بالغ الأهمية للمملكة المتحدة ولإكسبو على حد سواء. نعم، هي السياحة، التي لا تزال تتمثل في الطيران في جميع أنحاء العالم، ومقابلة الأشخاص وجها لوجه، لكن بطريقة أكثر مسؤولية مع الوعي بالتأثير الذي نتركه، والتأكد من التفكير بحذر شديد في طريقة نمونا من الآن فصاعدا. بالتالي يمكنني القول إن الجوانب البيئية سادت المحادثات بطريقة لم أشهد مثلها منذ وقت طويل.