3 مارس، 2021

بوابة أخبار دبي العالمية

كل ما تحتاج أن تعرفه عن دبي

ضعف السياسات وتخلف البنى التحتية يعيقان التحول الرقمي

ضعف السياسات وتخلف البنى التحتية يعيقان التحول الرقمي في الدول الجزرية الصغيرة النامية

  • 52% نسبة السكان المتصلين بالإنترنت في الدول الجزرية الصغيرة النامية
  • زيادة تغطية شبكات الانترنت اللاسلكي في الدول الجزرية الصغيرة النامية من 50% إلى 90% خلال الأعوام القليلة الماضية
  • الكلفة الشهرية للاتصال بشبكات النطاق العريض في الدول الجزرية الصغيرة النامية تتراوح بين 4.1% و4.5% من اجمالي الدخل الشهري، وهي أعلى بكثير من الكلفة التي توصي بها لجنة النطاق العريض من أجل التنمية المستدامة والبالغة 2%
  • خبراء يناقشون دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تعزيز التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في الدول الجزرية الصغيرة النامية خلال مشاركتهم في إحدى الجلسات الافتراضية التي تنظمها القمة العالمية للصناعة والتصنيع

أكد مجموعة من الخبراء المشاركين في جلسة افتراضية تناقش دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تعزيز التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في الدول الجزرية الصغيرة النامية أن توفير التقنيات الرقمية الحديثة وتسهيل الوصول لها سيساهم وبشكل كبير في تعزيز الفرص المتاحة لهذه الدول وتنويع اقتصاداتها، وتطوير قطاعاتها الصناعية، وتسهيل الوصول إلى سلاسل القيمة العالمية، وتحسين قدرتها في التعامل مع الكوارث وحل التحديات طويلة الأمد مما يساهم في تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة.

وشدد الخبراء المشاركون في الجلسة الافتراضية، والتي تنظمها القمة العالمية للصناعة والتصنيع ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية، على ضرورة التصدي للعقبات الكبيرة التي تواجه هذه الدول، بما في ذلك ضعف البنية التحتية الرقمية، وعدم توفر فرص تدريب للنساء والشباب، واتساع الفجوة الرقمية، والافتقار إلى توفر البيانات والمعرفة المعمقة بالسياسات.

ويرى رالف بريدل، رئيس البرنامج الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، أن الدول الجزرية الصغيرة النامية تواجه تحديات مشتركة، مثل محدودية الموارد، وبعدها عن الأسواق الدولية وتأثرها بتغير المناخ. وأشار بريدل إلى أن منظمة اليونيدو تعكف على تنفيذ برامج مختلفة لمعالجة مثل هذه القضايا، مثل توفير التعاون التقني لإدارة النفايات، والتدريب على التصدي للتحديات البيئية ومعالجتها، وتقديم المشورة بشأن صياغة السياسات الصناعية. وقال: “نجحنا خلال الفترة الماضية في التعاون مع العديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية في مجالات مثل التجارة الإلكترونية. لكننا نسعى للمساهمة في التخطيط لمشاريع مستقبلية قابلة للتطوير في هذه الدول، بما في ذلك المشاريع الإقليمية. ولا شك أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستساعد هذه الدول في التغلب على بعض التحديات الناجمة عن العزلة والبُعد، كما يمكنها أن تدعم التجارة وتساهم في التنويع الاقتصادي، وبالأخص في ظل الظروف الحالية، حيث ساهم وباء كورونا في تشديد القيود على تحركات الناس وألحق الضرر باقتصادات الدول الجزرية الصغيرة النامية، والتي يعتمد أغلبها على السياحة.”

وبدورها، أشارت فانيسا جراي، رئيسة القسم المسؤول عن الدول الأقل نموًا والدول الجزرية الصغيرة النامية واتصالات الطوارئ في الاتحاد الدولي للاتصالات، إلى أن تسهيل الوصول لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساهم وبشكل كبير في إيجاد الحلول للعديد من المشكلات، كما يساعد في تنويع اقتصادات الدول. وترى جراي أن التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وسلسلة الكتل “بلوك تشين”، والطائرات بدون طيار، وتطبيقات تحويل الأموال عبر الهواتف الذكية، ستساهم في تعزيز التنمية المستدامة في الدول الجزرية الصغيرة النامية. وشددت جراي على ضرورة إيجاد حلول فورية لنقص الموارد المالية والبشرية والتقنية، حيث تشكل عائقًا أمام توظيف وتطبيق التقنيات المتقدمة.

وأشارت جراي إلى أنه ولتعزيز توظيف التكنولوجيا المتقدمة في الدول الجزرية الصغيرة النامية يتوجب على هذه الدول تطوير البيئة التنظيمية وتشجيع المنافسة ونشر شبكات الانترنت اللاسلكي والخدمات الرقمية الأخرى، وتحسين قدرات جمع البيانات. كما دعت جراي إلى تعزيز توظيف التكنولوجيا الرقمية للمساهمة في التصدي للكوارث الطبيعية، والتي تمثل تهديدًا مشتركًا للدول الجزرية الصغيرة النامية. وقالت: “نحن نعلم أن الجزر الصغيرة معرضة بشكل طبيعي للكوارث الناجمة عن الزلازل والأزمات البيئية وتغير المناخ، مما يؤدي إلى زيادة الأعاصير المدارية والفيضانات والانهيارات الأرضية. ويمكن للتقنيات الرقمية وتكنولوجيا الاتصال أن تساهم وبشكل كبير في التصدي لهذه الأزمات من خلال تمكين المجتمعات في المناطق النائية من الاستفادة من أنظمة الإنذار المبكر والمعلومات الدقيقة عن أحوال الطقس وأنظمة الاستشعار عن بعد وغيرها من التقنيات المتقدمة.”

ومن جهته، أشار غاري جاكسون، المدير التنفيذي للمركز الكاريبي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، إلى أن دول المنطقة تبذل قصارى جهدها لتعزيز كفاءة الطاقة لديها. وقال: “علينا أن نتأكد من أننا نقوم بذلك بطريقة مسؤولة ومناسبة. ونعمل مع هذه الدول لوضع خطة متكاملة لقطاع الكهرباء خلال العقود الثلاثة المقبلة، حيث ستساهم هذه الخطة في تطوير القطاع وتلبية كافة الاحتياجات، وستدعم قدرتنا على مواجهة الأزمات. وعلينا أن ندرك أن الجزر لا تملك شبكة عملاقة، وليس لديها الكثير من الخيارات التي قد تساهم في تعزيز قدراتها. مما يؤكد على ضرورة تطبيق اللامركزية وتوظيف الجهود للحد من نسب انبعاث غازات الكربون الضارة وضمان توفير الخدمات بما يتوافق مع احتياجات الناس وامكاناتهم.”

ويرى جاكسون أن توظيف التقنيات المتقدمة وتطوير البنية التحتية اللازمة لها في دول منطقة الكاريبي يتطلب المزيد من الشراكات بين القطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الأمن السيبراني، وإرساء قيم الديمقراطية والشفافية، وتوفير الاتصالات في المناطق الحضرية والريفية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية، وتقليل التكاليف على المستهلكين.

ومن جانبها، ترى ميشيل ماريوس، مؤسسة موقع “آي سي تي بلس”، أن اتساع الفجوة المعلوماتية يمثل عائقًا كبيرًا أمام الرقمنة في دول منطقة الكاريبي، فضلاً عن نقص الاهتمام بتنظيم السياسات. وقالت: “تتمثل المشكلة التي نواجهها في أننا في كثير من الأحيان نتعامل مع المسألة الأكثر إلحاحًا، والتي تكون ظاهرة وقد بلغت مرحة حرجة، لكن التحديات الرئيسية هي المشكلات الأكبر التي قد لا نراها بالضرورة، أو قد لا تحظى بالاهتمام الكافي. ونتيجة لذلك، سنملك خليطًا من البرامج والمبادرات التي لن يكون لها أي أثر جوهري.”

وانتقدت ماريوس ضعف التعاون المشترك في بعض المجالات، مثل اطلاق برامج لتزويد أطفال المدارس بأجهزة لوحية دون معالجة مشكلة التكلفة الباهظة للإنترنت المنزلي. كما وسلطت ماريوس الضوء على الفجوة المستمرة بين الجنسين فيما يتعلق بالتوظيف الرقمي. وقالت: “هناك الكثير من الفتيات والنساء اللاتي يعملن، وبعضهن يعمل في مناصب إدارية في مؤسسات مرموقة، لكن لسبب ما لم نتمكن من تمكين المرأة في قطاعي التكنولوجيا وريادة الأعمال الرقمية.

وبدوره أوضح أمجد عمر، مدير وأستاذ برنامج هندسة وإدارة نظم المعلومات في جامعة هاريسبرج للعلوم والتكنولوجيا، أن الثورة الصناعية الرابعة والتقنيات المتقدمة يمكن أن تحقق مكاسب عديدة للدول الجزرية الصغيرة النامية، بدءًا من توفير السلع الاستهلاكية بأسعار معقولة من خلال الطباعة ثلاثية الأبعاد، ومراقبة أفضل لمصايد الأسماك من خلال الذكاء الاصطناعي والتصوير عبر الأقمار الصناعية، وتوظيف الطائرات بدون طيار للتحذير من الكوارث. كما شدد عمر على الحاجة إلى التدريب المتخصص لتحقيق الفائدة القصوى من القطاع الصناعي والخدمات الرقمية في الدول الجزرية الصغيرة النامية. وقال: “ندرك أن الدول الجزرية الصغيرة المتنامية قد لا تملك شبكات الجيل الثالث، حيث ما زالت تعتمد على شبكات الجيل الثاني. لذلك، قمنا بتصميم خطة لتقديم حلول لتقنيات منخفضة التكلفة. وعلينا التركيز بشكل كبير على التعليم والتدريب، لأنهما أساس التقدم. وبدورنا نسعى لصياغة برامج تعليمية يمكن استخدامها لتدريب الكوادر البشرية في هذه الجزر. حيث يعتمد نجاح الرقمنة إلى الكوادر البشرية والعمليات والتقنيات.”

واختتمت الجلسة، والتي أدارها مارتن لوغماير، خبير الطاقة المستدامة في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، بكلمة أشار فيها إلى أن الطريق نحو تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في الدول الجزرية الصغيرة النامية طويل، لا سيما في ضوء الظروف الحالية. وقال: “علينا في الوقت الحالي التركيز على التعافي من باء كورونا، والخروج من هذه الأمة، لكن على الدول الجزرية الصغيرة النامية البدء في وضع الخطط المستقبلية والسعي لتوظيف ا لتقنيات المتقدمة في مختلف القطاعات.”

حول القمة العالمية للصناعة والتصنيع:

تأسست القمة العالمية للصناعة والتصنيع في العام 2015 لبناء الجسور بين الشركات الصناعية والحكومات والمنظمات غير الحكومية، وشركات التقنية، والمستثمرين لتسخير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في إعادة صياغة مستقبل القطاع الصناعي وتمكينه من لعب دوره في بناء الازدهار الاقتصادي العالمي. وتوفر القمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، للقطاع الصناعي فرصة المساهمة في تحقيق الخير العالمي. وتوفر القمة العالمية للصناعة والتصنيع، باعتبارها أول مبادرة عالمية متعددة القطاعات، منصة للقادة للمشاركة في صياغة مستقبل قطاع الصناعة العالمي وتسليط الضوء على الحاجة إلى الاستثمار في بناء القدرات وتعزيز الابتكار وتنمية المهارات على نطاق عالمي..

ونظمت النسختان الأولى والثانية من القمة العالمية للصناعة والتصنيع في كل من إمارة أبوظبي، في مارس 2017، ومدينة ايكاتيرنبيرغ الروسية في يوليو 2019، وجمعت كل منهما أكثر من 3000 من قادة الحكومات والشركات والمجتمع المدني من أكثر من 40 دولة.

وستنعقد النسخة الثالثة من القمة العالمية للصناعة والتصنيع 2020 عبر الانترنت حيث ستقام سلسلة من الحوارات الافتراضية في يونيو 2020 يتبعها نشاطات مؤتمر القمة الافتراضي والذي سيقام في شهر سبتمبر 2020 وتركز القمة العالمية في دورتها للعالم 2020 على العولمة المحلية.

%d مدونون معجبون بهذه: